محمد رضا الناصري القوچاني
234
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
ومع انتفاء المصلحة يقبح كلّ منهما لأنّ اخفاء المصالح والمفاسد على المكلّف - سواء كان بالسكوت عن البيان رأسا ، أو ببيان العدم - قبيح ، إذا لم تكن مصلحة تقتضيه ، ومعها لا قبح فيه بوجه مطلقا . كما قال ( غاية الأمر ) ثبوت الفرق بينهما من حيث ( أنّ الأوّل ) أي في البراءة كان ( من قبيل عدم البيان ، والثاني ) أي في العمومات ، يكون ( من قبيل بيان العدم ، ولا قبح فيه ) أي في الثاني ( - بعد فرض المصلحة - مع أنّ بيان العدم قد يدّعى وجوده في الكلّ ) أي في جميع مواقع التخصيصات والتقييدات الثابتة كما يستفاد ( بمثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في خطبة الغدير في حجّة الوداع : معاشر الناس ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النّار ألّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يقرّبكم إلى النّار ، ويباعدكم عن الجنّة ألّا وقد نهيتكم عنه ) « 1 » فما يتراءى من الخطبة المزبورة أنّه لم يبق شيء من التكاليف لم يأمر به النبيّ ( ص ) فالمخصّصات والمقيّدات وغيرها من التكاليف التي بيّنها الأئمة عليهم السّلام كانت مسبوقة ببيان العدم ، وقد تبيّن جميع الواجبات والمحرّمات لعامّة الناس ، فكلّ ما لم يكن بواجب أو محرّم عند الناس ليس بواجب ولا محرّم عند اللّه تعالى وعند الرّسول ( ص ) ، ولعلّ مقصوده ( ص ) بيان جميع الأحكام للوصي ( ع ) ، وبعد نصبه علما وهاديا للأمة ومرجعا لهم في أمور الدّين والدنيا جميعا ، وتكليفهم بالرجوع اليه ( ع ) في جميع الحوادث والوقائع ، فكلّما فات عليهم من المنافع ووصل إليهم من المضار ، فأنّما حدث من قبل أنفسهم من جهة عدم رجوعهم اليه ( ع ) . وبالجملة بيان الاحكام للوصي ونصبه خليفة ووصيا وإرجاع الناس اليه ، بمنزلة بيان جميع الأحكام لهم ، فلا غرو في نسبته ( ص ) اليه ( ع ) بيان جميع الأحكام لهم لكن لا بالمباشرة بل بالتسبيب ( بل يجوز أن يكون مضمون العموم
--> ( 1 ) الكافي ج - 2 ( ص - 74 ) ط - الآخوندي .